علي بن زيد البيهقي

13

معارج نهج البلاغة

( 52 ) فكيف تقابل كلام الرضى ، رحمه الله ، الذي هو خليج من بحره ، وشعاع من بدره ، ومن اين للسّراب صفو الشّراب ، وللضّباب قطار السحاب ، وللسّراج نور البدر ، وللنهر حباب البحر ، وللعصافير طيران العنقاء ، وللهدهد محاكاة الببّغآء . والَّذين قالوا انّ ( 8 پ ) البدر الَّذي ، يقتبس نوره من الشمس جاوز الشمس علوّا ونورا ، فقد جاؤوا ظلما وزورا . ( 53 ) وما ذكره السيد الرضى ذو الحسبين محمد بن موسى ، رحمه اللَّه ، من ملح كلام أمير المؤمنين ، عليه السلام ، مذكور في خطب أمير المؤمنين في نسخ قديمة ، نسجت عليه العنكبوت بسبب طول الزمان ، ورواها الفتيان عن الفتيان ، اللهمّ الا الفاظا قلايل ورموزا ورسايل ، لم يذكرها الا السيّد الرضى ، رحمه اللَّه . ومن سيرة السيد الرضى انّ جاريته [ قالت ] ما رايت ساقه مكشوفة الا بعد وفاته . فما ظنّك بعلوىّ زاهد ارتقى من الصيانة مرقاة لا يرقاها الا ذو حظَّ عظيم ، ونال من الزهد والعلم مزية لا ينالها الا ذو خيم كريم ، هل يجوز مثله من ديانته ان يزيد في كلام أبيه على حسب ما يشتهيه ، وينسب اليه ما لم يكن اليه منسوبا ويحتقب بذلك اثما كبيرا وحوبا ، هيهات هيهات . قال اللَّه تعالى انّما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ، الا به . وحاشا لمثله ان يكون بالافتراء موصوفا منعوتا ، وان يحشره الله تعالى يوم القيمة ، ويكون عند جدّه وأبيه بسبب الافتراء ممقوتا . هذا . ( 54 ) وان وقعت الشبهة في نقل بعض هذا الكتاب ، فان صحّت كان الخلل عايدا إلى من نقله إلى السيّد ، لا اليه . والغالب على السيّد الرضىّ الشعر والأدب ، مع بصيرته باسرار العلوم التي هي من علوم الأولياء والحكماء والاطبّاء . ومن علامة المؤمن ان لا يخون في الأمانة ، ولا يكذب على الله والأنبياء والأولياء متعمّدا ، ولا خيانة وراء الخيانة في الكلام والرواية . وفقنا الله لمرضاته ، وهدانا إلى جنانه ، فإنه ولىّ التوفيق والهداية . ( 55 ) شرح اسم الكتاب .